السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
27
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
أما أشرت عليكم بما هو أجمل في السمعة ، وأحمد في العقبى ممّا يدنيكم من قلوب الناس ، ويقرّبكم إلى اللّه زلفى ؟ فهل ترونني قصّرت لأرجع في اللائمة على نفسي ، أم لم اقصّر فأرثي حالي ، وأنعى حظّي ؟ فما هذا الإعراض عن نصحي ، وما هذا الوقر والصمم عن صراخي ، وما هذا الكمد عن بيّناتي ، وما هذا الجموح عن أمري ؟ أيحسن منكم أن تنبذوا حكمي وتتّخذوه ظهريّا ؟ وهذا جزاء الو الد الو اله المتفرّغ لخدمتكم المتقرّب لخبر ينعشه عنكم ، يأمركم فترسلون على أمره حجاب أسماعكم ، وينهاكم فتولّون نهيه صفحات إعراضكم ، ويسترحمكم فلا ترحمون ، ويشتكي منكم إليكم فتظلمون . إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . ألا هلمّ فاستمع وما عشت أراك الدهر عجبا ، بينا نحن ننتظر بفراغ الصبر منكم بريد الحبور ، ونترصّد برق الآمال ، فرحين مسبشرين سلفا ، إذ فاجأنا من صغيركم ذلك الكتاب المباين لوجه الصواب ، حيث لم تمله رويّة صحيحة ، ولم ينل من العقل حظّا ، بل نال نصيبه الأوفى من الخبط ، وسهمه الأوفر من الخلط ، فأسفا ولهفا وحسرة وندامة على نصائحي ووصاياي ذهبت أدراج الرياح ، وحزنا وكمدا على خدمتي إيّاكم إذ ذهبت سدى وهمّا وغمّا ، وشجوا وكربا لكم ولمستقبلكم إذا بقي الواحد منكم هكذا شماتة العدى ، كيف مدّه بالضرب ومن أباحه له شرعا ، وهب أنّ المقابل مخطئ أو مسيء ، فهلّا وسعه بذرعه وقابله بشهامة طبعه ، أو أعرض عنه ، أو قال له سلاما ، فهذه خطيئة لا يغفرها اللّه له ولا أبوه حتّى يغفرها المضروب . وأمّا فلان فقد نقل العليان عنه كلّ لطف وحنان ، فما عدا ممّا بدا ، وما أراكم إلّا قد ابتدأتموه ( حيث عاتبتموه ) بالخشونة ، فاستخرجتم من وجار صدره مكنونه ، فاقبضوا أيديكم عن البطش ، وألسنتكم عن الفحش ، وأمسكوا أنفسكم عند الغضب ، وخفّضوا من غلوائها ، واسحبوا ذيل العفو عن كلّ هفو ، وأقيلوا عثرة العاثرين ، وعودوا بالحلم